مدينة نيويورك (رويترز) – قال سفير واشنطن لدى الأمم المتحدة يوم الاثنين إن الولايات المتحدة لن تسمح لفنزويلا بأن تصبح مركزا لعمليات إيران أو حزب الله أو جهات فاعلة أخرى معادية.
وجاء تعليق مايك والتز في الوقت الذي دافع فيه عن العملية العسكرية الأمريكية يوم السبت والتي أسفرت عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته اللتين تم إحضارهما إلى نيويورك لمواجهة اتهامات جنائية.
وقال في اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي إن العملية كانت “إجراءً جراحيًا لإنفاذ القانون”، وليس حربًا ضد فنزويلا أو شعبها.
ووصف مادورو بأنه إرهابي مخدرات مسؤول عن زعزعة استقرار نصف الكرة الغربي من خلال تهريب المخدرات على نطاق واسع وتهريب الأسلحة والتعاون مع المنظمات الإجرامية العنيفة والخصوم الأجانب.
وقال والتز إن الولايات المتحدة لن تسمح لأراضي فنزويلا أو مواردها الهائلة من الطاقة بالبقاء تحت سيطرة قادة غير شرعيين متحالفين مع إيران وحزب الله وعصابات إجرامية وأجهزة استخبارات كوبية.
وجادل الممثل الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة بأن مادورو لم يكن أبدا رئيسا شرعيا للدولة، مشيرا إلى النتائج المتنازع عليها للانتخابات في عام 2024 التي رفضتها أكثر من 50 دولة، وخلصت لجنة تابعة للأمم المتحدة إلى أن التصويت يفتقر إلى الشفافية الأساسية.
وقارن اعتقال الولايات المتحدة في عام 1989 للزعيم البنمي مانويل نورييغا، وقال إن مادورو وزوجته سيليا فلوريس سيحاكمان في محكمة أمريكية بتهم تشمل إرهاب المخدرات والاتجار الدولي بالمخدرات.
وأضاف والتز أن الرئيس دونالد ترامب عرض على الدبابات الدبلوماسية لكنه لن يسمح لإرهاب المخدرات بمواصلة تهديد الأمن الأمريكي.
وأدان سفير فنزويلا لدى الأمم المتحدة صامويل مونكادا العملية الأمريكية باعتبارها عملا عدوانيا مدفوعا بالجشع الأجنبي لموارد بلاده الطبيعية.
وقال إن تفجير دولة ذات سيادة، وما وصفه بخطف رئيس دولة، يظهر أن سيادة القانون الدولي تُعامل على أنها اختيارية. وأضاف أن التسامح مع مثل هذه الأعمال من شأنه أن يبشر بعالم غير مستقر للغاية تحكمه القوة بدلا من القانون.
وقالت مسؤولة الشؤون السياسية في الأمم المتحدة روزماري ديكارلو لأعضاء المجلس إنه بينما يحتجز مادورو في نيويورك بتهم جنائية خطيرة، فإن المستقبل القريب لفنزويلا لا يزال غير مؤكد.
وحذرت من خطر زيادة عدم الاستقرار في البلاد، والآثار غير المباشرة في جميع أنحاء المنطقة، والسابقة الخطيرة التي يضعها الوضع للعلاقات بين الدول.
وأضافت أن العمل العسكري الأمريكي يبدو غير متسق مع حظر ميثاق الأمم المتحدة لاستخدام القوة، ودعت إلى حوار ديمقراطي شامل بين الفنزويليين.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خلال عطلة نهاية الأسبوع إن الوضع في فنزويلا يشكل “سابقة خطيرة”، وشدد على ضرورة الاحترام الكامل للقانون الدولي.
انتقد جيفري ساكس، الأستاذ في جامعة كولومبيا ورئيس شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، الولايات المتحدة بشدة بسبب ما وصفه بأنه تاريخ طويل من عمليات تغيير النظام.
وقال إن العقوبات الأمريكية والإجراءات السرية والضغوط العسكرية ساهمت في انهيار اقتصادي في فنزويلا، بما في ذلك الانخفاض الحاد في إنتاج النفط ومستويات المعيشة.
وحث ساكس مجلس الأمن على الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة ودعا إلى تعيين مبعوث خاص لفنزويلا وطالب بوقف الضغط العسكري الأمريكي.
وقال سفير كولومبيا لدى الأمم المتحدة، ليونور زالاباتا توريس، إن بوغوتا أدانت العمل العسكري الأمريكي باعتباره انتهاكا واضحا لسيادة فنزويلا ووحدة أراضيها.
وقالت إن القانون الدولي لا يسمح باستخدام القوة إلا دفاعا عن النفس أو بإذن صريح من مجلس الأمن. وأضافت أن العمل العسكري الأحادي الجانب يهدد بتقويض الاستقرار الإقليمي.
واتهم مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، الولايات المتحدة باختطاف الرئيس الفنزويلي، في انتهاك للقانون الدولي، والسعي لتحقيق طموحات الاستعمار الجديد في أمريكا اللاتينية.
ودعا إلى إطلاق سراح مادورو على الفور وإعادته إلى فنزويلا، ودعا إلى الوحدة الدولية ضد ما وصفه بسلوك الهيمنة من قبل الولايات المتحدة. وأضاف أن السماح لمثل هذه الإجراءات بالذهاب دون منازع من شأنه أن يضعف مصداقية الأمم المتحدة نفسها.
وقال نائب السفير الصيني لدى الأمم المتحدة، سون لي، إن بكين “تشعر بصدمة عميقة” مما وصفه بضربات عسكرية أمريكية واسعة النطاق وإقالة رئيس فنزويلا بالقوة.
واتهم واشنطن بالدوس على السيادة الفنزويلية وتجاهل الدعوات الدولية المتكررة لضبط النفس. ودعا إلى إطلاق سراح مادورو وقال إنه يجب حل النزاعات سلميا بموجب ميثاق الأمم المتحدة.
وحث سفير البحرين لدى الأمم المتحدة جمال فارس الرويح جميع الأطراف على تهدئة التوترات وإعادة الالتزام بالدبلوماسية.
وقال إن البحرين تدعم الجهود المبذولة لمكافحة الجريمة المنظمة الدولية والاتجار بالمخدرات، لكن يجب التصدي لمثل هذه التحديات من خلال التعاون الدولي والأطر القانونية.
وأكد مجددا دعم بلاده لحل سياسي في فنزويلا يحترم السيادة الوطنية ويحافظ على الاستقرار الإقليمي.