إن المعجزة الاقتصادية للمملكة العربية السعودية ليست ادعاء عابراً، بل هي قصة ملهمة تدعمها البيانات الصلبة.
وتمثل تقارير صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أقوى دليل على هذا التحول.
وفي أقل من سبع سنوات، خفضت المملكة اعتمادها على النفط من 92 في المائة إلى 48 في المائة، وخفضت البطالة إلى أدنى مستوى لها في التاريخ السعودي الحديث، ومكنت النساء في جميع القطاعات.
واليوم، تمثل النساء أكثر من 35 في المائة من القوى العاملة، مقارنة بـ 10 إلى 15 في المائة فقط في السابق.
كما ارتفعت المملكة العربية السعودية إلى صدارة العديد من التصنيفات الدولية.
وهي تحتل المرتبة الأولى عالمياً في مجال الأمن السيبراني، وفقاً لطبعة 2025 من الكتاب السنوي للتنافسية العالمية للمعهد الدولي للتنمية الإدارية.
وقد كان الأول على الصعيد العالمي من حيث ثقة الجمهور في القرارات الحكومية لمدة ثلاث سنوات متتالية، وفقا لتقرير إيدلمان الاستئماني.
وقادت العالم في نمو عائدات السياحة الدولية في الربع الأول من عام 2025، وفقا للأمم المتحدة للسياحة.
كما تحتل المملكة المرتبة الأولى في مؤشر الأمن السيبراني العالمي الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، وقد حققت المركز الأول على مستوى العالم في ركيزة استراتيجية الذكاء الاصطناعي الحكومية لمؤشر الذكاء الاصطناعي العالمي، مما يعكس تقدمها النوعي في التحول الرقمي والحوكمة والقدرة التنافسية الدولية.
كما برزت المملكة العربية السعودية كمركز إقليمي وعالمي للترفيه والموسيقى والثقافة والرياضة والاعتدال.
يأتي ذلك إلى جانب إصلاحات غير مسبوقة في الحكم ومكافحة الفساد والقضاء ومؤسسات الدولة على نطاق أوسع.
وعلى الرغم من كل ذلك، لا تزال بعض الأصوات في وسائل الإعلام الدولية تركز بشكل ضيق على جدوى وتقدم المشاريع السعودية الضخمة وتلقي بظلال من الشك عليها باستمرار، وغالباً ما تغفل ركيزة أساسية لرؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني: المرونة وإعادة التقييم الاستراتيجي المستمر.
إن رحلة التنويع الاقتصادي في المملكة العربية السعودية، إلى جانب إعادة تقويم استراتيجيتها الاستثمارية وحجم المشاريع التي حصلت عليها ونفذتها عبر قطاعات متعددة، تتطلب بطبيعة الحال إعادة ترتيب الأولويات بشكل دوري. ويشمل ذلك مراحل المشاريع، وإعادة جدولة الإنفاق، ومواءمة الجداول الزمنية مع العوائد الاستراتيجية.
وسيتم تعويض أي تعديلات قصيرة الأجل في المستقبل من خلال الإيرادات الناتجة عن المشاريع الضخمة التي يجري تطويرها في إطار رؤية 2030.
ما يتم تسليمه اليوم يمثل استثمارًا قائمًا على الوقت ، في حين أن ما يتم تأجيله يمثل استثمارًا مستدامًا مع عوائد تراكمية أعلى.
وتعطى الأولوية للمشاريع ذات القيمة الاستراتيجية الفورية، في حين تؤجل المشاريع المصممة للتأثير الطويل الأجل دون إلغاء وتعاد ترتيبها في إطار وطني أوسع.
هذه هي الطريقة التي تعمل بها الدول الجادة وسط احتدام المنافسة العالمية والفرص الناشئة عبر القطاعات.
باختصار، هذا عمق استراتيجي تعززه المملكة العربية السعودية بوعي في تحولها الاقتصادي، وهو عمق قد يفشل البعض في فهمه، لكنه يعد بعوائد أقوى وأكثر مرونة على المدى الطويل.
مع وضع كل ذلك في الاعتبار، لم يبدأ العملاق السعودي إلا للتو، ومن المستحسن إيلاء اهتمام وثيق للتحول الاقتصادي التاريخي الذي يتكشف في المستقبل القريب جداً – وهو التحول الذي سيعود بالنفع على السعوديين والمنطقة والعالم. مرحبا بكم في الانضمام.
